عبد الرحيم العراقي

77

شرح التبصرة والتذكرة

رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالَ : ( ( أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً أو انْتَقَصَهُ ، أو كَلَّفَهُ فوقَ طاقتِهِ ، أو أخذَ منهُ شيئاً من غيرِ طِيْبِ نَفْسٍ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يومَ القيامةِ ) ) . وهذا إسنادٌ جَيِّدٌ ، وإنْ كانَ فيهِ مَنْ لم يُسَمَّ ، فإنَّهُم عِدَّةٌ مِنْ أبناءِ الصحابَةِ يبلغونَ حَدَّ التواترِ الذي لا يُشتَرطُ فيهِ العدالةُ . فقد روينا في سننِ البيهقيِّ ، وفيهِ : ( ( عن ثلاثينَ مِن أبناءِ أصحابِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ) . وأمَّا الحديثانِ الآخرانِ فلا أَصْلَ لهما كما ذَكَرَ . وأمَّا مثالُ الغريبِ الصحيحِ ، فكأفرادِ الصحيحِ ، وهي كثيرةٌ ، منها حديثُ مالكٍ عن سُمَيٍّ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةَ ، مرفوعاً : ( ( السَّفَرُ قِطْعَةٌ من العذابِ ) ) . وأمَّا الغريبُ الذي ليسَ بصحيحٍ فهو الغالبُ على الغرائبِ . وقد روينا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قالَ : ( ( لا تكتبوا هذهِ الأحاديثَ الغرائبَ ، فإِنَّها مَنَاكِيرُ ، وعامَّتُها عنِ الضُّعَفَاءِ ) ) . وروينا عن مالكٍ قالَ : شرُّ العلمِ الغريبُ ، وخَيْرُ العلمِ الظاهرُ الذي قد رواهُ الناسُ . وروينا عن عبدِ الرزاقِ قالَ : كُنَّا نَرَى أَنَّ غريبَ الحديثِ خيرٌ ، فإذا هو شرٌ . وَقَسَّمَ الحاكمُ الغريبَ إلى ثلاثةِ أنواعٍ : غرائبُ الصحيحِ ، وغَرَائبُ الشُّيُوخِ ، وغَرَائبُ المتونِ . وقَسَّمَهُ ابنُ طاهرٍ إلى خمسةِ أنواعٍ . وقالَ ابنُ الصلاحِ : إِنَّ مِنَ الغريبِ ما هو